الجمعة، 18 نوفمبر، 2011

طيور النورس






عندما ينظر لها بهاتين العينين
لا تدري أين تهرب منهما
يتعلق ناظريها بهذا اللغز العميق لدقائق
تغرق رغما عن إرادتها و بإرادتها
خليط عجيب يتنازع هناك بين جوانحها
فتهرب إلى كل مكان
تنظر إلى اللامكان بعيدا عنه
كأنها مشغولة عنه تتابع شيئا ما
فبغير ذلك ستحتبس أنفاسها بلا شك

تلمح إلتفاتته خلفه..
باحثا عمن يسلب تركيز عينيها عنه
و إدراكه أن لا أحد هناك
تبتسم في سرها
ماذا لو عرف أنها تهرب منه إليه!

تحاول التركيز بشدة في الكلمات
كي لا تضيع في محيط أفكارها عنه
و يفاجأها فمها و هي تقول ما لا تعي
حوار أحمق ليس له معنى
ثرثرة فارغة تخفي بها ارتباكها

تعرف أن للقلب سلطان..
و قلبها يأمر فيطاع
لا مردود لرغباته
هي أسيرة حرب ضروس مع العقل
تحاول أن تكسر قيد انفعالاتها
و تستأذن للرحيل عنه
و يودعها
فتكره فعلتها ألف مرة

تغادر صاغرة
و هي لم ترتوي منه بعد
و لكنها رغبة لسانها
التي احترمها هو
ليتها لم تقترح الذهاب
لكنها فعلت
تتمنى ألا تفارق عينيه
لكنها فعلت
وكم من أشياء تمنتها
و فعلت العكس

تكفير عقلها عن ذنوب قلبها الخطاء بالحب
ويله قلبها الذي يحبه بلا أمل
و أي أمل في رجل لا يقرأ الحب؟

تركب عائدة للمنزل
تلوم لسانها على كل كلمة تجرأ بها أمامه
و تسترجع كلماته..
تستعذبها في روحها
و تبتسم في سعادة
و تحلق بخيالها..
أيكون يفكر فيها مثلما تفعل هي الآن!

و تنتبه فجأة..
لقد أضاعت المنزل منذ حين
تترجل في سرعة
تقف قليلا تبحث عن سيارة أجرة تعيدها لمنزلها
لكنها تدرك أنها تحتاج لتصفي ذهنها
و تقرر السير على الكورنيش
تتابع البحر الذي تعرف أنه يحبه مثلها
ترسل تحياتها لعينيه مع طيور النورس
فلقد بدأت تشتاق إليه

تنتبه لنفسها
هي تهرب من أفكارها عنه
لكنها تهرول معاودة التفكير فيه

تعود للمنزل
تستلقي في فراشها
تضع رأسها على وسادتها
وكأنها مسجل يعيد على مسامعها كلماته

تسلم عينيها لنوم طويل هادئ
و تحلم به
أحلام طويلة لا تغادره فيها
تقول كل ما تبغي
و تسمع كل ما تتمنى
و تفتح عينيها مع تكبيرات آذان الفجر
________
by/Asma Omar

ليست هناك تعليقات: